محمد كرد علي
210
خطط الشام
إليه وقد طعن أو جرح خلع عليه وأحسن إليه . وكان بكجور شحيحا فإذا عاد إليه رجل من رجاله على هذه الحال أمر بأن يكتب اسمه لينظر مستأنفا في أمره . فقضى شح بكجور عليه حتى أسلمه إلى خصمه فقتله . وقد أعطى سعد الدولة سلامة الرشيقي عهدا بالإبقاء على آل بكجور وأموالهم على أن يسلمه حصن الرافعة ، وهو بلد متصل بالرقة ، فخرجوا منها ومعهم من الأموال والزينة ما كثر في عين سعد الدولة ، فإنه كان يشاهدهم من وراء سرادقه ، وبين يديه ابن أبي الحصين القاضي . وقال له : ما ظننت أن حال بكجور انتهت إلى ما أراه من هذه الأثقال والأموال . فقال ابن أبي الحصين : إن بكجور وأولاده مماليكك وكل ما ملكه وملكوه فهو لك ، لا حرج عليك فيما تأخذه منهم ، ولا حنث في الأيمان التي حلفت بها ، ومهما كان من وزر وإثم فعليّ ، فلما سمع هذا القول أصغى إليه ، وغدر بهم وقبض جميع ما كان معهم . قال مسكويه : فما كان أسوأ محضر هذا القاضي الذي حسن لسعد الدولة تسويل الشيطان ، وأفتاه بنقض الأيمان ، ثم لم يقنع بما زين له من غدره ، ولبّس عليه من أمره ، حتى تكفل له بحمل وزره ، وهل أحد حامل وزر غيره ، أما سمع قول اللّه تعالى في أهل الضلالة : « وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سيلنا ولنحمل خطاياكم وما هم نحاملين من خطاياهم من شيء إنهم لكاذبون » . حملة الفاطميين على الحمدانيين واستنجاد هؤلاء بالروم : مات سعد الدولة فقام بعده ابنه أبو الفضائل ووصيه لؤلؤ فأخذ هذا العهد على الأجناد لأبي الفضائل ، وتراجعت العساكر إلى حلب ، فرأى العزيز أن الوقت قد حان لاستصفاء الشام بأسرها وإنقاذها من هذا التذبذب بين الدولتين ، جنوبها للعزيز وشمالها للحمدانيين ، ولا يفتأ كل فريق يدس للآخر ، فسير جيشا كثيفا على حلب وعليه منجوتكين أنفق عليه ألف ألف دينار ونيفا ، فلما وصل إلى دمشق تلقاه أهلها وقوادها وعساكر الشام كلها ، فأقام بها مدة ثم رحل إلى حلب . قال ابن ميسر :